الشيخ محمد اليعقوبي

152

خطاب المرحلة

ففي حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( أوحى الله تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) : أحببني وحببني إلى خلقي ، قال موسى : يا رب إنك لتعلم أنه ليس أحدٌ أحبُّ إلي منك فكيف لي بقلوب العباد ؟ فأوحى الله إليه : فذكّرهم نعمتي وآلائي فإنهم لا يذكرون مني إلا خيراً ) « 1 » ، وورد مثله « 2 » عن النبي داود ( عليه السلام ) . وهذا الحديث يبين طريقاً لتحبيب الله تعالى إلى خلقه بتذكيرهم بنعمه التي لا تُعدّ ولا تحصى ، ولا تحتاج معرفتها إلى مؤونة كبيرة ، وليقم الإنسان بمراجعة لنفسه وحاله ليعرف سعة النعم ، فمثلًا إذا جلس على الطعام ورأى أنواع المواد الداخلة في إعداده ، وكم بُذل عليها من جهود لتصل إليه بهذا الشكل ، ولننظر في الخبز الذي هو طعام مشترك لكل الناس كيف تعب الزرّاع لإنتاج حبات القمح ثم طحنت ونقلت وعُجنت وخبزت ، وكل مرحلة من هذه المراحل يقوم عليها عمال ومكائن ولوازم أخرى كالوقود والماء وغيرها ، فإذا تأمل الإنسان في هذه المنظومة الواسعة من النعم التي تشترك لتقدم له رغيف الخبز ، أحبَّ الإنسان خالقه الذي هيّأ له كل هذه الأسباب وذلّل له كل الصعوبات ، وإذا تأمل في الأنواع الأخرى من طعامه وشرابه فإنه سيعجز عن إدراكها فضلًا عن استقصائها . لذلك حكي عن البعض أنه كان يبكي حينما يقدَّم له الطعام لما يراه من أعظم النعم . وهذا لا يعني اقتصار النعم على المطعم والمشرب ، ومن ظن ذلك فهو جاهل ، فإن لله تبارك وتعالى على عبده نعماً لا تحصى على رأسها الإيمان بالله تعالى وتوحيده ونعمة الإسلام وولاية النبي وأهل بيته الطاهرين ( صلوات الله

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 13 / 351 . ( 2 ) بحار الأنوار : 14 / 38 .